جلال الدين الرومي
107
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
680 - وشمع الجسم على خلاف هذا الشمع ، فهو كلما ذاب وقل ، زاد نور الروح . - وشعاع هذا النور باق ، وذلك الشعاع فان ، ذلك أن شمعة الروح ذات شعلة ربانية . - وذلك اللهب النارى لأنه نور ، فإن ظل الفناء يكون بعيداً عنه . - ويكون للسحاب ظل يسقط فوق الأرض ، ولا يكون الظل جليسا للقمر . - والإنسلاخ عن الذات هو انقشاع السحاب يا راغبا في الخير ، إنك في الإنسلاخ عن الذات تكون مثل قرص القمر . 685 - ثم إنه عندما تأتي سحابة مزجاة ، فقد ذهب النور عن القمر ، وبقي خيال منه . - فقد صار نوره ضعيفا من حجاب السحاب ، وصار ذلك البدر الشريف أقل من هلال . - وإن القمر ليبدى خيالا من السحاب والغبار ، وقد جعلنا سحاب الجسد مغرقين في الخيال . - فانظر إلى لطف القمر - وهذا أيضا من لطفه - حين قال إن السحب عدوة لنا . - والقمر فارغ من السحاب ومن الغبار ، وله على قمة الفلك المدار . 690 - لقد صار السحاب عدوا لنا خصما لروحنا ، فهو الذي يخفي القمر عن أعيننا . - وهذا الحجاب يجعل الحورية عجوزا شمطاء ، ويجعل البدر أقل من هلال . - ولقد أجلسنا القمر إلى جوار العز ، واعتبر عدونا عدوا له .